الشيخ الطوسي
280
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
خيانة أمة محمد أسرعت الوثبة وعجلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزل رمية المعزى الكسير . كأنك لا أبالك ، انما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ، سبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ؟ أو ما تخاف من سوء الحساب ؟ أو ما يكبر عليك أن تشترى الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد ؟ أردد إلى القوم أموالهم فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لاعذرن الله فيك ، فوالله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل ما فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها ، والسلام . قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ، أما بعد - فقد أتاني كتابك ، تعظم علي إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة : ولعمري أن لي في بيت مال الله أكثر مما أخذت ، والسلام . قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام اما بعد - فالعجب كل العجب من تزيين نفسك ، أن لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت وأكثر مما لرجل من المسلمين : فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل ، وادعاؤك مالا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما حرم الله عليك ، عمرك الله أنك لانت العبد المهتدي إذا . فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينك ، وتعطي فيهن مال غيرك ، وأني لاقسم بالله ربي وربك رب العزة : ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا ، فلا غرو وأشد باغتباطك تأكله رويدا رويدا ، فكأن قد بلغت المدا وعرضت على ربك والمحل الذي يتمنى الرجعة والمضيع للتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص - والسلام . قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ، اما بعد - فقد أكثرت علي فوالله لان ألقي الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن القي الله بدم رجل مسلم .